أبو الليث السمرقندي
411
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً في الآخرة لَنْ تُخْلَفَهُ . قرأ ابن كثير وأبو عمرو : لَنْ تُخْلَفَهُ بكسر اللام ، يعني : لن تغيب عنه ، ومعناه : تبعث يوم القيامة لا تقدر على غير ذلك ، ولا تخلفه ، وقرأ الباقون تُخْلَفَهُ بنصب اللام ، يعني : لن تؤخر ولن تجاوز عنه ، ويقال : معناه يكافئك اللّه تعالى على ما فعلت ، واللّه لا يخلف الميعاد . ثمّ قال : وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً ، يعني : عابدا . لَنُحَرِّقَنَّهُ . روى معمر ، عن قتادة قال : في حرف ابن مسعود : وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنذبّحنّه ثم لنحرقنّه ، وقرأ الحسن لنحرقنّه بالتخفيف ، وقراءة العامة بالتشديد ونصب الحاء ، ومعناه : أنه يحرق مرة بعد مرة . وقرأ أبو جعفر المدني لَنُحَرِّقَنَّهُ بنصب النون وضم الراء ، ومعناه : لنبردنه بالمبارد ، ويقال : حرّقه وأحرقه . ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ، يعني : لنذرينّه في البحر ذروّا والنسف : التذرية . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 98 إلى 104 ] إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ( 98 ) كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 ) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً ( 101 ) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ( 102 ) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً ( 103 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً ( 104 ) ثمّ قال موسى عليه السلام : إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، يعني : أن العجل ليس بإلهكم ، وإنما إلهكم اللّه الذي لا إله إلا هو . وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ، يعني : أحاط علمه بكل شيء ، وهو عالم بما كان وما يكون . قال اللّه تعالى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ ، يعني : هكذا نقصّ عليك من أخبار ما مضى . وَقَدْ آتَيْناكَ ، يعني : أعطيناك مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ، يعني : أكرمناك من عندنا بالقرآن . قوله عز وجل : مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ ، يعني : من كفر بالقرآن ، فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً يعني : حملا من الذنوب . خالِدِينَ فِيهِ ، يعني : دائمين في عقوبة الوزر ، وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا يعني : بئس الحمل الوزر ، وبئس ما يحملون من الذنوب . قوله عز وجل : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، يعني : في يوم ينفخ في الصور ، وهو يوم القيامة . قرأ أبو عمرو وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ بالنون ، واحتج بقوله وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ وقرأ الباقون بالياء ، قال أبو عبيدة : وبهذا نقرأ ، لأن النافخ ملك قد التقم الصور ، وأما الحشر فاللّه عز وجل يحشرهم . قال أبو عبيدة : معناه ينفخ الأرواح في الصور ، وخالفه غيره . ثم قال :